محمد أبو زهرة
2037
زهرة التفاسير
مطاعم ؛ لأن الآية السابقة كانت في محرمات المطاعم ، فكان السؤال عما أحل منها بعد أن بين ما حرم منها من خبائث ، وقد أشار سبحانه وتعالى إلى أن طريق التحليل هو التذكية الشرعية ؛ ولذا كان الجواب في المطاعم الحلال ، وبعض طرق التذكية ، فقال تعالى : قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ أمر الله تعالى نبيه أن يتولى الجواب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبلغ للرسالة ، وهو المبين لهم والمرشد ، وهو المرجع ، ومما يتفق مع مقام الرسالة أن يكون هو المجيب ، ولكن إذا كان اتجاه الناس إلى ربهم والضراعة تكون الإجابة منه سبحانه من غير توسط أحد ؛ ولذا قال تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ . . . ( 186 ) [ البقرة ] أمر الله تعالى أن يجيب هو سؤالهم الخاص بالحلال والحرام ؛ لأنه يتعلق ببيان رسالته التي بعث بها ، وعمله الذي يتولاه ، وهو بيان الشرع للناس ، والطيبات التي أحلت - هي غير المحرمات التي حرمت ، وما تستطيبه النفوس ، ولا تستقذره وتعافه ، وبعض الفقهاء ومنهم المالكية فسروا الطيبات بالحلال الذي لم يحرم في نص من كتاب أو سنة ، من غير نظر إلى أن الناس يستطيبونه أو لا يستطيبونه ، وبعض آخر من الفقهاء ومنهم الإمام الشافعي قالوا : إن الطيب هو الذي تستطيبه النفوس ولا تستقذره ، ولم يثبت تحريمه بنص ، وعلى ذلك لا يحل ما نص على تحريمه ؛ لأنه خبيث قذر جاء النص بتحريمه ؛ ولا يحل أيضا المستقذر الذي تعافه النفوس ، كالخنافس وشبهها من هوام الأرض ، ومثلها كل حيوان أو طعام يثبت ضرره بالإنسان طبيا أو يستقذره طبعيا ؛ لأن هذا الدين دين الفطرة ، فما تعافه النفوس المستقيمة لا يكون حلالا ، وعندي أن هذا هو المعنى المستقيم . وقد بين سبحانه فيما أحل صيد الكلب ونحوه من الفهود والطيور ؛ لأن ذلك كان من مواضع سؤالهم ، فقال :